تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
89
مباحث الأصول ( القسم الأول )
فرع التعهّد ، والتعهّد معناه : إرادة الإتيان باللفظ عند قصد المعنى ، فأصبحت إرادة اللفظ عند قصد المعنى موقوفة على دلالة اللفظ على المعنى ، وهذه الدلالة موقوفة على تلك اللإرادة ، وهذا دور . وإن قيل : إنّها إرادة نفسيّة ، قلنا : إنّ الإرادة النفسيّة للّفظ تحتاج إلى غرض نفسيّ في الإتيان باللفظ بغضّ النظر عن تفهيم المعنى ، في حين لا يوجد أيّ غرض نفسيّ في ذلك ، وإنّما الغرض من الإتيان باللفظ هو تفهيم المعنى . إذن ، فإرادة اللفظ مقدّميّة حتماً ، فيتسجّل إشكال الدور . وقد يجاب « 1 » على هذا الإشكال بأ نّه توجد عندنا إرادتان للّفظ : إحداهما إرادة جزئيّة للّفظ ، وهي تحصل حين الاستعمال ، والأخرى إرادة كلّيّة تتعلّق على نحو القضيّة الحقيقيّة بهذه القضيّة الشرطيّة ، وهي أنّه متى ما قصد المعنى أتى باللفظ ، وهذه الإرادة تحصل عند الوضع ، والإرادة الموقوفة على الدلالة هي الإرادة الأولى ، والإرادة الموقوفة عليها الدلالة هي الإرادة الثانية ، فلا دور « 2 » . إلّا أنّ هذا الجواب بهذا اللسان غير تامّ ؛ إذ إنّ هذه الإرادة الكلّيّة هي عين الإرادات الجزئيّة إلّاأ نّها تقديريّة ، فعندنا إرادة واحدة تكون قبل تحقّق الشرط تقديريّة وشرطيّة ، وبعد تحقّقه فعليّة ، وذلك من قبيل : أنّ كلّ إنسان يريد أن يشرب الماء حين يعطش ، فهذه الإرادة ثابتة قبل العطش وحين العطش إلّاأ نّها قبل العطش تقديريّة نعبّر عنها بقضيّة شرطيّة ، وحين العطش فعليّة نعبّر عنها بقضيّة تنجيزيّة ، وكلاهما تعبيران عن إرادة واحدة ، وليست هنا إرادة جديدة تحدث حين
--> ( 1 ) راجع المصدر السابق ( 2 ) هذا جواب للشيخ الإصفهانيّ رحمه الله . راجع نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 48 بحسب طبعة آل البيت